فصل: الفرق بين البعث والإنفاذ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.فوائد لغوية وإعرابية:

قال السمين:
{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45)}.
قوله: {هَارُونَ}: يجوز أَنْ يكونَ بدلًا، وأَنْ يكونَ بيانًا، وأَنْ يكونَ منصوبًا بإضمار أَعْني.
{فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47)}.
قوله: {لِبَشَرَيْنِ} بَشَر يقع على الواحدِ والمثنى والمجموع والمذكرِ والمؤنثِ. قال تعالى: {مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ} وقد يُطابق. ومنه هذه الآيةُ. وأما إفراد مِثْلِنا فلأنَّه يَجْري مَجْرى المصادرِ في الإِفراد والتذكير، ولا يُؤَنَّثُ أصلًا، وقد يطابقُ ما هو له تثنيةً كقوله: {مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين} [آل عمران: 13] وجمعًا كقولِه: {ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38]. وقيل: أُريد المماثلةُ في البشرية لا الكميَّة. وقيل: اكتُفي بالواحدِ عن الاثنين.
قوله: {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} جملةٌ حاليةٌ. اهـ.

.فروق لغوية دقيقة:

الفرق بين البعث والإرسال والإنفاذ وبين النبي والرسول وبين الطلب والسؤال والروم والاقتضاء وما يجري مع ذلك.

.الفرق بين الإرسال والإنفاذ:

أن قولك أرسلت زيدا إلى عمرو يقتضي أنك حملته رسالة إليه أو خبرا وما أشبه ذلك والإنفاذ لا يقتضي هذا المعنى ألا ترى أنه إن طلب منك إنفاذ زيد إليه فأنفذته إليه قلت أنفذته ولا يحسن أن تقول أرسلته وإنما يستعمل الإرسال حيث يستعمل الرسول.

.الفرق بين البعث والإرسال:

أنه يجوز أن يبعث الرجل إلى الآخر لحاجة تخصه دونك ودون المبعوث إليه كالصبي تبعثه إلى المكتب فتقول بعثته ولا تقول أرسلته لأن الإرسال لا يكون إلا برسالة وما يجري مجراها.

.الفرق بين البعث والإنفاذ:

أن الانفاذ يكون حملا وغير حمل والبعث لا يكون حملا ويستعمل في ما يعقل ما لا يعقل فتقول بعثت فلانا بكتابي ولا يجوز أن تقول بعثت كتابي إليك كما تقول انفذت كتابي اليك وتقول أنفذت اليك جميع ما تحتاج إليه ولا تقول في ذلك بعثت ولكن تقول بعثت إليك بجميع ما تحتاج إليه فيكون المعنى بعثت فلانا بذلك.

.الفرق بين البعث والنشور:

أن بعث الخلق اسم لإخراجهم من قبورهم إلى الموقف ومنه قوله تعالى: {من بعثنا من مرقدنا} والنشور اسم لظهور المبعوثين وظهور أعمارهم للخلائق ومنه قولك نشرت اسمك ونشرت فضيلة فلان إلا أنه قيل أنشر الله الموتى بالألف ونشرت الفضيلة والثوب للفرق بين المعنيين.

.الفرق بين الرسول والنبي:

أن النبي لا يكون إلا صاحب معجزة وقد يكون الرسول رسولا لغير الله تعالى فلا يكون صاحب معجزة والإنباء عن الشيء قد يكون من غير تحميل النبأ والإرسال لا يكون بتحمل والنبوة يغلب عليها الأضافة الى النبي فيقال نبوة النبي لأنه يستحق منها الصفة التي هي على طريقه الفاعل والرسالة تضاف إلى الله لأنه المرسل بها ولهذا قال برسالاتي ولم يقل بنبوتي والرسالة جملة من البيان يحملها القائمت بها ليؤديها إلى غيره والنبوة تكليف القيام بالرسالة فيجوز إبلاغ الرسالات ولا يجوز إبلاغ النبوات.

.الفرق بين المرسل والرسول:

أن المرسل يقتضي إطلاق غيره له والرسول يقتضي إطلاق لسانه بالرسالة.

.الفرق بين الطلب والسؤال:

أن السؤال لا يكون إلا كلاما ويكون الطلب السعي وغيره وفي مثل عليك الهرب وعلى الطلب.

.الفرق بين الطلب والمحارلة:

أن المحاولة الطلب بالحيلة ثم سمي لك طلب التماسا مجازا.

.الفرق بين الطلب والبحث:

أن البحث هو طلب الشيء مما يخالطه فأصله أن يبحث التراب عن شيء يطلبه فالطلب يكون لذلك ولغيره وقيل فلان يبحث عن الأمور تشبيها بمن يبحث التراب لاستخراج الشيء.

.الفرق بين الطلب والاقتضاء:

أن الاقتضاء على وجهين أحدهما اقتضاء الدين وهو طلب أدائه والآخر مطالبة المعنى لغيره كأنه ناطق بأنه لابد منه وهو على وجوه منها الاقتضاء لوجود المعنى كاقتضاء الشكر من حكيم لوجود النعمة وكاقتضاء وجود النعمة ولصحة الشكر وكاقتضاء وجود مثل آخر وليس كالضد الذي لا يحتمل ذلك وكاقتضاء القادر المقدور والمقدور القادر وكاقتضاء وجود الحركة للمحل من غير أن يقتضي وجود المحل وجود الحركة لأنه قد يكون فيه السكون واقتضاء الشيء لغيره قد يكون بجعل جاعل وبغير جعل وذلك نحو ضرب يقتضي ذكر ذلك الضارب بعده بوضع واضع اللغة له على هذه الجهة وضرب لا يقتضي ذلك وكلاهما يدل عليه.

.الفرق بين الطلب والروم:

أن الروم على ما قال على بن عيسى طلب الشيء ابتداء ولا يقال رمت إلا لما تجده قبل ويقال طلبت في الأمرين ولهذا لا يقال رمت الطعام والماء وقيل لا يستعمل الروم في الحيوان أصلا لا يقال رمتزيدا ولا رمت فرسا وإنما يقال رمت أن يفعل زيد كذا فيرجع الروم إلى فعله وهو الروم والمرام ومما يجري مع ذلك.

.الفرق بين أوحى ووحى:

أن وحى جعله على صفة كقولك مسفرة وأوحى جعل فيها معنى الصفة لأن أفعل أصله التعدية كذا قال على ابن عيسى. اهـ.

.تفسير الآيات (49- 50):

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)}.

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما كان ضلال قومهما الذين استنقذناهم من عبودية فرعون وقومه أعجب، وكان السامع متشوفًا إلى ما كان من أمرهم بعد نصرهم، ذكر ذلك مبتدئًا له بحرف التوقع مشيرًا إلى حالهم في ضلالهم تسلية للنبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: {ولقد آتينا} أي بعظمتنا {موسى الكتاب} أي الناظم لمصالح البقاء الأول بل والثاني.
ولما كان كتابهم لم ينزل إلا بعد هلاك فرعون كما هو واضح لمن تأمل أشتات قصتهم في القرآن، وكان حال هلاك القبط معرفًا أن الكتاب لبني إسرائيل، اكتفى بضميرهم فقال: {لعلهم} اي قوم موسى وهارون عليهما السلام {يهتدون} أي ليكون حالهم عند من لا يعلم العواقب حال من ترجى هدايته، فأفهم جعلهم في ذلك في مقام الترجي أن فيهم من لم يهتد؛ قال ابن كثير: وبعد أن أنزل التوراة لم تهلك أمة بعامة بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين- انتهى.
ولا يبعد على هذا أن يكون الضمير في {لعلهم} للقرون الحادثة المدلول عليها بقوله: {قرونًا} وربما أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} [القصص: 43] وقد ختم الهلاك العام بالإغراق كما فتح به، والنبيان اللذان وقع ذلك لهما دعا كل منهما على من عصاه، وكلاهما مثله النبي- صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر في الشدة على العصاة بعمر- رضي الله عنهم- الذي أطاعه النيل وأطاع جيشه الدجلة.
ولما كان من ذكر كلهم قد ردوا من جاءهم لإشعارهم استبعادهم لأن يكون الرسل بشرًا، وكان بنو إسرائيل الذين أعزهم الله ونصرهم على عدوهم وأوضح لهم الطريق بالكتاب قد اتخذوا عيسى- مع كونه بشرًا- إلهًا، اتبع ذلك ذكره تعجيبًا من حال المكذبين في هذا الصعود بعد ذلك نزول في أمر من أرسلوا إليهم، وجرت على أيديهم الآيات لهدايتهم، فقال: {وجعلنا} أي بعظمتنا {ابن مريم} نسبه إليها تحقيقًا لكونه لا أب له، وكونه بشرًا محمولًا في البطن مولودًا لا يصلح لرتبة الإلهية؛ وزاد في حقيق ذلك بقوله: {وأمه} وقال: {آية} إشارة إلى ظهور الخوارق على أيديهما حتى كأنهما نفس الآية، فلا يرى منها شيء إلا وهو آية، ولو قال: آيتين، لكان ربما ظن أنه يراد حقيقة هذا العدد، ولعل في ذلك إشارة إلى أنه تكملت به آية القدرة على إيجاد الإنسان بكل اعتبار من غير ذكر ولا أنثى كآدم عليه السلام، ومن ذكر بلا أنثى كحواء عليها السلام، ومن أنثى بلا ذكر كعيسى عليه السلام، ومن الزوجين كبقية الناس، والمراد أن بني إسرائيل- مع الكتاب الذي هو آية مسموعة والنبي الذي هو آية مرئية- لم يهتد أكثرهم.
ولما كان أهل الغلو في عيسى وأمه عليهما الصلاة والسلام ربما تشبثوا من هذه العبارة بشيء، حقق بشريتهما واحتياجهما المنافي لرتبة الإلهية فقال: {وآويناهما} أي بعظمتنا لما قصد ملوك البلاد الشامية إهلاكهما {إلى ربوة} أي مكان عال من الأرض، وأحسن ما يكون النبات في الأماكن المرتفعة، والظاهر أن المراد بها عين شمس في بلاد مصر؛ قال ابن كثير: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ليس الربى إلا بمصر والماء حين يرسل تكون الربى عليها القرى، ولولا الربى غرقت القرى، وروي عن وهب بن منبه نحو هذا- انتهى.